عباس حسن

137

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

منصوبا كالأمثلة السالفة ؛ فإن كان مرفوعا للمحذوف فالمحذوف هو فعله وحده « 1 » ويتعين أن يكون مفسّره هو الفعل المذكور وليس الجملة ، ولا بد - عند المحققين أن يكون هذا الفعل المذكور ( المفسّر ) مسايرا للمحذوف ( المفسّر ) في حكمه وإعرابه اللفظي ، والتقديري ، والمحلى . . . مثل إن العتاب يكثر يؤد إلى القطيعة ، التقدير : إن يكثر العتاب - يكثر - يؤد إلى القطيعة . فالمفسّر هو الفعل : « يكثر » الثاني ، وهو مضارع مجزوم كالأول المحذوف « 2 » . ومثل : إذا العناية تلاحظك عيونها فلا تخف شيئا . التقدير : إذا تلاحظك العناية تلاحظك عيونها ، فالمفسّر في المثال هو الفعل : « تلاحظ » وحده ، وهو كالأول في حكمه الإعرابى . ومثل : إذا الملك الجبّار صعّر خدّه « 3 » * مشينا إليه بالسيوف نعاتبه أي : صعّر الملك خدّه ، صعره ، فالمفسّر هو الفعل الماضي وحده ( صعّر ) . ومثل : فمن نحن نؤمنه « 4 » يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منا مفزّعا التقدير : فمن نؤمنه يبت وهو آمن . . . فالمفسّر هو الفعل « نؤمن » وحده ، وهو مجزوم كالفعل المفسّر المحذوف . وكلمة : « نحن » في البيت ضمير فاعل للفعل المحذوف . وقد برز هذا الضمير - بعد استتاره الواجب - بسبب حذف فعله وحده ؛ إذ لا يبقى الفاعل مستترا بعد حذف عامله . فإذا رجع العامل وظهر ، عاد الضمير الفاعل إلى الاستتار كما كان . فإن ظهر مع ظهور عامله لم يعرب

--> ( 1 ) كما أشرنا في رقم 4 من هامش ص 127 وفي ص 136 . سواء أكان الفعل مبنيا للمعلوم أي للمجهول تاما أم ناقصا مثل : كان . كل هذا على حسب السياق ، وعلى مقتضاه يعرب الاسم المرفوع فاعلا ، أو نائب فاعل ، اسما لكان . . . مثل : إن برد اشتد فاحترس - إن عمل أتقنته فلازمه - المرء مجزى بعمله إن خير فخير . التقدير : ( إن اشتد برد - اشتد - فاحترس ) - ( إن أتعقن عمل - أتقنه - فلازمه ) - ( المرء مجزى بعمله إن كان في عمله خير فجزاؤه خير . . . ) . ( 2 ) ما سبب الجزم ؟ خلاف فيه وجاء في الصبان ما نصه : ( قال أبو علي : الفعل المذكور والفعل المحذوف في نحو قوله : « لا تجزعي إن منفسا أهلكته » . مجزومان محلا ؛ وجزم الثاني ليس على البدلية ؛ إذ لم يثبت حذف المبدل منه . بل على تكرير « إن » أي : إن أهلكت منفسا إن أهلكته . وساغ إضمار « إن » أي : وإن لم يسغ إضمار لام الأمر إلا في ضرورة لاتّساعهم فيها ، ولقوة الدلالة عليها بتقديم مثلها . واستغنى بجواب « إن الأولى » عن جواب الثانية ) اه . ( 3 ) صعر خده : حوله إلى جهة لا يرى فيها الناس ؛ تكبرا منه وترفعا . ( 4 ) بمعنى : نؤمنه ، ونمنحه الأمان .